السيد جعفر مرتضى العاملي

20

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

اضطر إلى الشرب من ماء البحر ، وهذا عجيب حقاً ! ! فإنه إذا كان يستطيع الحصول على الماء فلماذا لا يشرب من غيرها من العيون العذبة التي كانت في المدينة والتي تعد بالعشرات ؟ ! . كما أن من كان يمنعه من شرب الماء ، فإنه لم يكن ليسمح بدخول أي ماء كان إليه ، ومن أي مصدر كان . ويقولون : إن عماراً أراد أن يدخل إليه روايا ماء ؛ فمنعه طلحة ( 1 ) ولم يستطع الحصول على الماء إلا من قبل علي الذي أرسل إليه الماء مع أولاده ، وعرضهم للأخطار الجسيمة ، كما هو معلوم . وهل يمكن أن نصدق أنه شرب من ماء البحر حقاً ؛ مع أن البحر يبعد مسافة كبيرة جداً عن المدينة ، أم أن ذلك كناية عن شربه للمياه غير العذبة والمالحة ؟ ! د - وإذا كان عثمان قد بذل هذا المال حقاً ، فلماذا لم تنزل فيه ولو آية واحدة تمدح فعله ، وتثني عليه ؟ ! وكيف استحق علي أن تنزل فيه آيات حينما تصدق بثلاثة أقراص من شعير ، وحينما تصدق بخاتمه ، وحينما تصدق بأربعة دراهم ، وحين قضية النجوى ؟ ! وهذا عثمان يبذل عشرات الآلاف ، ومئة بكرة من الإبل ، ولا يذكره الله بشيء ، ولا يشير له بكلمة ولا بحرف ؟ ! بل إن الرواية التي تنقل هذه الفضيلة الكبرى عنه نراها متناقضة متهافتة ، لا تقوى ولا تثبت أمام النقد العلمي الحر والصريح . وبعد . . لماذا امتنع - كغيره - عن التصدق بدرهم في آية النجوى ، حتى

--> ( 1 ) وفاء الوفاء ج 3 ص 945 .